الشيخ محمد الصادقي الطهراني

238

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وآيات وحجج بالغة وافية لحمل الناكرين على التصديق ، من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وإلا فليجابه بحديد . ثم الكتاب الحامل لشريعة اللّه ، ناهج مناهج الحياة في كافة الإطارات ، وهل ترى الكتاب والبينات يكفيان لتقويم الناس بالقسط دون ميزان معهم يزنون به البينات والكتاب ، ويزنون به الجماعات ، فيثبتون الحجة وببيناتهم في قلوب الناس ، ويحملونهم على تصديق الكتاب ، ومن ثم إلى وعيه وتطبيقه ؟ . كلا ! انه لا بد من ميزان : عقلي وعلمي وتطبيقي بوحي ، كما الكتاب وحي ليوزن الوحي بالوحي ، ويصدق الوحي ويطبق بالوحي ! . فميزان الرسل إضافة إلى البينات والكتاب ، هو عقل الرسالة وروحها وعصمتها وقدسيتها وحكمتها وحكمها : « لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » ( 4 : 105 ) وهذه الثلاث كلها نازلة من سماء الوحي : بينة وكتابا وميزانا ، فلا يحمل الرسل من الأرض إلا قوالب وأجسادا ، وأما القلوب والأرواح فهي نازلة بالوحي : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » ( 17 : 85 ) روح القرآن وروح نبي القرآن : « يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ » ( 40 : 15 ) ( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » ( 16 : 2 ) فهؤلاء الرسل الكرام أرواحهم القدسية وعقولهم وعصمهم موازين لوزن البينات والكتاب والمرسل إليهم ، ومن ثم « لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » ! وترى ان الناس يقومون بالقسط - فقط - بالبينات والكتاب ؟ كلا ! وحتى المؤمنين منهم ، فلا بدّ من ميزان لتقويمهم على حكم الكتاب بالعدل كما يقومون بالبينة والعقل ، من ميزان الحكم القويم المستقيم على ضوء الكتاب بحجة البينات ، فالحكومة الإلهية من الميزان النازل مع الكتاب ، وإن كان الكتاب بميزان بيان الرسول يمثل التشريع ، فميزان الحكم يمثل التنفيذ ، فلا قوام لتشريع بلا ميزان الحكم ، كما لا حكم وزينا بلا تشريع إلهي . هذه هي القوة التشريعية التنفيذية ، وترى انها تقوّم الناس أجمعين ؟ اللهم لا ، إلا المؤمنين